أجمعت نخبة من الباحثين والسياسيين العرب والأميركيين على محورية الدور السعودي في مكافحة الإرهاب الدولي وأهمية التعاون السعودي - الأميركي لإلحاق الهزيمة بالإرهاب الذي يستهدف البلدين والشعبين. ودار نقاش ساخن عن مستقبل العلاقات السعودية - الأميركية وكيفية إعادتها إلى مسارها الصحيح بعد أن عانت من اضطرابات ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
جاء ذلك في مؤتمر عن مستقبل العلاقات السعودية - الأميركية عقد الثلاثاء الماضي في واشنطن برعاية مشتركة بين صحيفة «الشرق الأوسط» ومركز الدراسات الاستراتيجية الدولية .(CSIS) ويأتي المؤتمر في أعقاب الزيارة الناجحة لولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للولايات المتحدة التي تمت الشهر الماضي.
وقد حظي المؤتمر بحضور واسع من قبل المفكرين والإعلاميين والباحثين ورجال السياسة في العاصمة الأميركية الذين أبدوا اهتماما كبيرا بالقضية المطروحة. وقد بدأ المؤتمر بكلمتين ترحيبيتين بالحضور ألقاهما على التوالي باتريك كرونين نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية (CSIS ) في واشنطن، وطارق الحميد رئيس صحيفة «الشرق الأوسط«، الذي أشار إلى أن «الشرق الأوسط» تشجع ثقافة الحوار وتعمل على بناء جسور للتفاهم.
وجرى بعد ذلك تقسيم المتحدثين المشاركين في المؤتمر إلى مجموعتين حيث أنيط بالمجموعة الأولى مناقشة الأخطاء التي شابت العلاقات السعودية - الأميركية وكيف تحولت من مرحلة الصداقة إلى مرحلة الغضب، فيما تولت المجموعة الثانية مناقشة مستقبل العلاقات وكيفية إعادتها إلى مسارها الصحيح. وضمت المجوعة الأولى راشيل برونسون مديرة دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، وفواز العلمي رئيس فريق التفاوض السعودي للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وجوزيف ماكميلان الباحث في جامعة الدفاع الوطني الأميركية، والدكتور مأمون فندي كبير الباحثين في معهد بيكر للسياسات العامة.
وأدار النقاش في المجموعة الأولى جون ألترمان مدير دراسات الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية.
أما المجموعة الثانية فقد ضمت كلا من دانيلا بليتكا نائبة رئيس معهد إنتربرايز الأميركي، وعبير مشخص المحررة في الشقيقة جريدة «عرب نيوز«، وغريغوري غاوس البروفيسور في جامعة فيرمونت، وحسين شبكشي الكاتب في صحيفة «الشرق الأوسط». وأدار الحوار بين أعضاء المجموعة الثانية عمرو الدباغ رئيس مجلس إدارة سلطة الاستثمار السعودية العامة.
وقد تخلل المؤتمر مأدبة غداء تحدث أثناءها متحدث أميركي رسمي هو فيليب زيلكو المستشار الخاص في وزارة الخارجية الأميركية والمدير التنفيذي السابق للجنة الحادي عشر من سبتمر التي أصدرت تقرير 11 سبتمبر عن الهجمات بتكليف من البيت الأبيض.
* رأي رسمي أميركي
* اختير زيلكو متحدثا رئيسيا في المؤتمر بسبب دوره التنفيذي في لجنة الحادي عشر من سبتمبر التي أطلعت على أطنان من الوثائق عن الهجمات وتفحصت بلا شك كل ما يتعلق بالعلاقات السعودية - الأميركية قبيل الهجمات وبعدها حيث أن أحدات سبتمبر مثلت وفقا لإجماع الآراء حولها منعطفا مهما في العلاقات بين واشنطن والرياض وإن اختلفت آراء المحللين حول آثارها الإيجابية أو السلبية، حيث أن البعض يرى أنها أثرت سلبا على العلاقات بين البلدين، في حين يرى البعض الآخر أن التأثير السلبي كان وقتيا وتحول فيما بعد إلى إيجابي لأنها خلقت ظروفا جديدة تستدعي ضرورة الاستفادة من الدور السعودي المهم لكبح جماح التطرف ومكافحة الإرهاب كون السعودية من أوائل الدول المتضررة منه.
وفي هذ السياق قال فيليب زيلكو: » لقد وجدت لجنة الحادي عشر من سبتمبر أن قادة السعودية تعاونوا مع الدبلوماسية الأميركية الموجهة لطالبان وباكستان قبل أحداث سبتمبر«.
و أشار إلى أن 15 من خاطفي الطائرات من بين 19 خاطفا نفذوا هجمات سبتمبر هم سعوديون، و«كمدير تنفيذي سابق للجنة الحادي عشر من سبتمبر فقد أديت دوري في التحقيق محاولا فهم العالم. والتقرير الذي خرجنا به يتحدث عن نفسه، ولا داعي لتخليصه اليوم«.
وأضاف قائلا: «وبعد أحداث سبتمبر لم يصدق كثير من السعوديين في البداية ما حدث، وكان ذلك الإنكار يتخذ أشكالا متعددة، وعندما بدأت الحقيقة تتضح فإن بعض التساؤلات بدأت تخرج للوجود ومن بين تلك التساؤلات هل أن التكفيريين اختطفوا الإسلام الحقيقي المسالم؟!« وقال «منذ لقاء الملك عبد العزيز مع الرئيس روزفلت على متن يو إس إس كوينسي، قبل 60 عاما، والبلدان يتمتعان بعلاقات وطيدة وحميمية. وقد استمرت هذه العلاقة طوال عقود، وأعادت نفسها في شهر أبريل الماضي في القمة التي جمعت بين ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والرئيس بوش في كراوفورد».
وأشار إلى أن آلاف الأميركيين عملوا في السعودية وشاركوا في تطوير اقتصادها ومرافقها النفطية، كما أن آلاف السعوديين استفادوا من النظام التعليمي الجيد في الولايات المتحدة وتلقوا دراساتهم الجامعية فيها.
وأشار المسؤول الأميركي كذلك إلى أن السعودية كانت ضد المد الشيوعي في زمن الحرب الباردة وكان العداء للشيوعية قاسما مشتركا بينها وبين الولات المتحدة.
ورأى أن السعودية واجهت في عقدي الثمانينات والتسعينات تحديات من جاريها العراق وإيران، وتحالفت الولايات المتحدة مع السعودية في صد الأخطار بما فيها خطر صدام حسين في غزوه للكويت عام 1990.
وقال زيلكو إنه رغم هذا التوافق والتحالف فإن مجتمعي البلدين لم يفهما بعضهما البعض بما فيه الكفاية مطلقا، إذ أن المجتمع السعودي يعتبر واحدا من أكثر المجتمعات تدينا ومحافظة في العالم، ولم يفهم المجتمع الأميركي هذه الحقيقة لأنه مجتمع مفتوح يتألف من أعراق وأديان لا حد لوصفها.
وقال إن السعودية ضاعفت التزامها بمحاربة الإرهاب، ولهذا أصبح الإرهابيون يكرهون حكام السعودية. وان انضمام السعودية الكامل إلى الحرب ضد الإرهاب كان من أسباب زيادة النشاط الإرهابي في السعودية، وذلك في إشارة إلى هجوم 12-5-2003 هناك.
وأكد أن السعودية «قادرة على مواجهة هذا التحدي«، وان رجال الأمن السعودي ظلوا يحاربون بقوانين جديدة، وبأسلحة حديثة، وبتفويض سياسي من حكام البلاد. وانه قابل بعض المسؤولين عن الأمن، وان واحدا منهم جرح خلال اشتباكات مع إرهابيين حاولوا قتله. وقال إن السعودية والولايات المتحدة «أصبحتا بالتأكيد حليفين» في الحرب ضد الإرهاب العالمي. وأشار إلى التحديات التي تواجه السعودية، ومنها زيادة السكان، وتطلعات الجيل الجديد، والإصلاح التعليمي، والتأقلم على التحديث والانفتاح، مع بداية القرن الحادي والعشرين. وتعهد باستمرار التعاون بين البلدين لمواجهة هذه التحديات، وان هناك «مجالات مفتوحة لشراكة أميركية - سعودية يفتخر بها قادة البلدين.» و«كلما وضعت المملكة خططا إصلاحية، تساعدها الولايات المتحدة.« وأشار إلى أهمية التحرر الاقتصادي، وزيادة دور القطاع الخاص، ودخول منظمة التجارة العالمية، التي توقع لها نهاية السنة الحالية في مؤتمر هونغ كونغ الوزاري، وان السعودية «حققت تقدما هاما» نحو دخول المنظمة.
وتطرق إلى تحديات سياسية، لبناء منظمات المجتمع المدني، وزيادة مشاركة المواطنين في الحكم، وأشاد بدور ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز في بدء الحوار الوطني، الذي وصفه بأنه «تقدم مميز». وعن الإصلاح التعليمي، قال تطوير إن المناهج جانب هام لإعداد الشباب السعودي، ولأن الحياة الحديثة تحتاج إلى التفاهم مع الآخرين، والاعتدال، والتسامح. ووعد بزيادة برامج المنح الدراسية والتبادل التعليمي مع السعودية. وأشار إلي خطاب الرئيس بوش في السنة الماضية الذي قال فيه إن «ستين سنة من أعذار الدول الغربية، وسكوتها على انعدام الحرية في الشرق الأوسط، لم تحقق لنا الأمن الذي نريده. لن نقدر في المستقبل البعيد، على شراء الاستقرار على حساب الحرية. وسنكون غير مسؤولين إذا قبلنا الوضع الراهن.» كما أشار إلى خطاب الرئيس بوش أمام الكونغرس في بداية هذه السنة، والذي قال فيه إن السعودية ومصر تقدران على لعب ادوار قيادية في الشرق الأوسط، ويجب أن تفعلا ذلك لنشر التغيير، ولبناء مجتمعات صحية تقدر على عزل التطرف العنيف، ورفضه.
وتطرق إلى تعريف الرئيس بوش بمعنى الحرية، وقوله إنها تشمل «حرية التعبير، مع وجود صحافة حرة ونشطة» و«حرية الاقتصاد لإطلاق عنان إبداعات المواطنين، وتحريرهم من الاعتماد على الحكومة» و«استقلال القضاء لضمان حكم القانون وحياد القضاة» و «تسامح ديني» و«احترام المرأة» و«حرية الاجتماع حتى يقدر المواطنون على التأثير على التقدم، وحتى تقدر المعارضة السلمية على تقديم بدائل أخرى.« وقال إن الرئيس بوش، في نفس الوقت، ركز على حرية الدول الأخرى لاختيار طريق التقدم الذي تريده. وأشار إلى قول بوش انه «في النهاية، ربما ستعكس المؤسسات الجديدة عادات وتقاليد تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا.» وأن أميركا «لن تفرض نظام حكمنا على الذين لا يريدونه«، لكنها تريد «مساعدة الآخرين للعثور على ما يناسبهم، ولتحقيق حريتهم، ولشق طريقهم.» وإعترف بأن التغيير «لابد أن يأتي من الداخل ليستمر«، وان يعتمد على «الأسس الثقافية القوية للمجتمع السعودي«. ورحب بالانتخابات التي أجريت في السعودية أخيرا، وقال إنها «توفر الفرصة لمشاركة أكثر في الحكم، وفي محاسبة لدور الحكومة نحو مواطنيها.» ولاحظ «روعة مشاهدة الطاقة والنشاط السياسي اللذان وفرتهما» الانتخابات. وأعرب عن أمله في اشتراك المرأة السعودية في الانتخابات المقبلة، وفي توسيعها، وفي تقوية مجلس الشورى، وزيادة استقلاليته، وزيادة سلطات المجالس المحلية لتشمل إجازة ميزانياتها. وتحدث عن لقاء ولي العهد والرئيس بوش في قمة كروفورد في تكساس في بداية هذا الشهر، وأشار إلى اللجنة العليا المشتركة التي أعلنها البيان الختامي، وأعرب عن أمله في أن تقدم «اتجاهات وأهداف تعاون موسع» بين البلدين. وأعلن تأييد الحكومة الأميركية «لأصوات التغيير، في الحكومات وفي المجتمعات المدنية» في الشرق الأوسط. وأشاد بالتجربة السعودية، وقال إن السعوديين «يعتبرون أنفسهم يعيشون في ارض حباها الله، لأنهم خدام الحرمين الشريفين، ويعيشون فوق مصادر طبيعية ضخمة وثرية، ويحترمون تقاليد العائلة والشرف التي توارثوها من جيل إلى جيل.» وقال إن على السعوديين، الآن، «تحديد ما سيورثونه إلى أبنائهم وبناتهم.» وأضاف، في الجانب الآخر، إن «علينا، نحن الأميركيين، أن نفهم السعوديين، حتى لا نجرمهم ونحملهم المسؤولية بسبب الاختلافات بين مجتمعينا.» وانه لابد من تركيز الجانبين على المستقبل، لتقوية العلاقات بينهما «على أساس التسامح المتبادل والاحترام المتبادل».
وتحدث فواز العلمي رئيس فريق التفاوض السعودي للانضمام لمنظمة التجارة الدولية. وانتقد دعوات الإصلاح السريع المفاجئ موضحا أن السعودية بدأت برنامج الإصلاح قبل أكثر من خمس سنوات لدوافع نابعة من الذات ولا علاقة لها بأحداث سبتمبر، وسوف تستمر في برنامجها بصورة متدرجة، وأن الإصلاحات التي تمت بالفعل وصلت إلى مستوى يؤهل السعودية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. كما أشار إلى أنه لا يجب انتقاد أي دولة بسبب ما يرتكبه أفراد فيها في إشارة على ما يبدو لمن شارك من السعوديين في اختطاف الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر.
وقال إن أمام بلاده تحديات ثلاثة رئيسية هي السعودة أي خلق فرص عمل للشباب السعودي، والخصخصة قائلا إن أكثر من عشرين مؤسسة حكومية ستتم خصخصتها. أما التحدي الثالث فهو تنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد كليا على النفط. وقال إنه يحس بألم لأن أميركا تطلب من السعودية أن تتغير بين يوم وليلة، بينما أميركا، نفسها، قضت أكثر من ثلاثمائة سنة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم من ديمقراطية. وقال العلمي إن السعودية عمرها أقل من مائة سنة، لكنها، رغم ذلك، لن تحتاج إلى ثلاثمائة سنة مثلما احتاجت أميركا، لتصل إلى ما وصلت إليه الولايات المتحدة. وان الخمس سنوات الماضية شهدت تغييرات كثيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، لم يكن السعوديون أنفسهم يتخيلونها. وبالتالي، يمكن أن تشهد السنوات الخمس التالية تغييرات أكثر لا يقدر السعوديون على تخيلها في الوقت الحاضر.
وانتقد الذين يحملون السعودية مسؤولية هجوم 11 سبتمبر الإرهابي لأن سعوديين اشتركوا فيه، وقال إن أميركا لم تتحمل مسؤولية انفجار أوكلاهوما لأن الذي اشترك فيه هو الأميركي تيموثي ماكفي، وان تحميل كل دولة مسؤولية ما قام به واحد أو عدد من أبنائها معناه أن كل الدول مسؤولة عن الحرب العالمية الأولى، وعن الحرب العالمية الثانية.
وتحدث عن طلب السعودية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وقال انه دفع السعوديين للإسراع بالتغييرات المطلوبة، وتفاءل بنتائج المفاوضات التي قال إنها ستكتمل في المستقبل القريب. واضاف إن التحدي الذي يواجه السعودية هو أن ترقى إلى مصاف الدول الرئيسية في العالم.
وعدد الخطوات الثلاث التي تقوم بها السعودية: أولا، سعودة الوظائف لفتح المجال أمام الجيل الجديد. ثانيا، خصخصة القطاع العام لزيادة مرونته وإنتاجه. ثالثا، تنويع مصادر الثروة حتى لا يكون النفط المصدر الوحيد.
وأكد أن هذه التطورات داخل السعودية، وفي علاقاتها الخارجية، معناها استمرار نمو علاقاتها مع أميركا، بصرف النظر عن هجوم 11 سبتمبر. وان الهجوم يجب ألا يؤثر على علاقات تاريخية واستراتيجية راسخة. وان هذه العلاقات لابد أن تعتمد على الاحترام المتبادل، والمصالح المتبادلة، والثقة المتبادلة. وأوضح العلمي أن سجل تلك العلاقات يوضح أنها واصلت الازدهار على مدار الستين عاما الأخيرة وان المرحلة الحالية التي يدور فيها الحديث عن الإصلاح يجب أن تكون مرفقة بفهم أن «الإصلاحات لن تطبق بين يوم وليلة، فإصلاحاتنا نحددها نحن بأنفسنا«. وقال العلمي إن المملكة تأمل أن تنتهي المفاوضات حول انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية خلال الأسابيع القليلة المقبلة على نحو يتيح تمتع السعودية بالإمتيازات التي تتيحها تلك العضوية. واتفقت راشيل برونسون مديرة دراسات الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية مع الرأي القائل بمحورية الدور السعودي في مكافحة الإرهاب قائلة إنه دور لا غنى عنه. واضافت إن النفط، بطبيعة الحال، هام بالنسبة لأميركا، لكن السعودية أصبح عندها خيارات أخرى، مثل زيادة طلب الصين للنفظ بسبب زيادة الإنتاج الصناعي هناك، وبسبب زيادة الدخول في الصين، وبسبب انتهاء الحرب الباردة التي قللت من قلق السعودية من الخطر الشيوعي.
وقالت إن الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، تحدث إلى مجلة «نيوزويك» عن مصلحة السعودية الاستراتيجية في تعدد زبائنها في مجال النفط، مثل الصين بعد نهاية الحرب الباردة. وتساءلت عما إذا كان ذلك يعني أن السعودية ستنحاز نحو الصين وتعادي أميركا. وأجابت كما حذرت من دور التطرف الديني في تخريب العلاقات الدولية. ولفتت إلى أن الإسلام السياسي خلال العقود الماضية، كان يعارض التحديث أو ما يراه أصحابه غزوا غربيا، رغم أن الإسلام السياسي استعمل في محاربه الشيوعية بما خدم المصالح الأميركية.
وتساءلت عن محتوى السياسة السعودية، وإذا كان عقائديا، يركز على الدعوة، أو واقعيا، يركز على تأسيس علاقات دولية عصرية. وقالت إن أهمية الإجابة على هذا السؤال تضاعفت بعد هجمات سبتمبر الإرهابية، وبعد تعرض السعودية نفسها لهجمات إرهابية، وانضمام السعودية إلى الحرب على الإرهاب. وقالت إن هذه التطورات جعلت السعودية تفكر كثيرا في الإجابة على السؤال، كما يلاحظ المراقب للنقاش، وان السعودية هي وحدها التي تستطيع التوصل إلى إجابة.
وقالت برونسون إن العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة تأسست في مطلع الحرب الباردة وتطورت في عالمها «وكانت نقطة الالتقاء هي مواجهة الشيوعية الملحدة وفيما ركز السعوديون على شق الإلحاد في ذلك التعبير فان الأميركيين ركزوا على شق الشيوعية». وأدى ذلك في تقديرها إلى حماس السعوديين لتمويل المجاهدين ضد الاحتلال السوفياتي لأفغانستان ودعم المقاتلين من اجل الحرية في الصومال. وأضافت «ولكن بعد نهاية الحرب الباردة وجد الجانبان أن لديهما اهتمامات مختلفة في ذلك العالم الجديد وادي ذلك إلى مرور العلاقات بينهما بمرحلة من التوتر حين وجدا أنهما يختلفان أحيانا في بعض الأهداف خصوصا بعد تولي بيل كلينتون مهام الرئاسة«.
* العلاقات العسكرية جوزيف ماكميلان
* أما المتحدث الثالث فكان جوزيف ماكميلان الباحث في جامعة الدفاع الوطني الأميركية، وركز على موضوع التعاون العسكري والأحداث الكبيرة التي ترافقت مع هذا التعاون ومن بينها الثورة الإيرانية عام 1979 وغزو الكويت 1990 وصولا إلى الحرب الدائرة حاليا على الإرهاب.
وأشار إلى أن السعودية رفضت في أكثر من مرة السماح باستخدام القواعد العسكرية وأن السعوديين لا يميلون إلى الاتفاقيات المكتوبة في حين يخطئ الأميركيون بفهم هز الرأس على أنه موافقة. ورأى أن الأميركيين لم يدركوا أن السعوديين أرادوا منهم احتواء الوجود البريطاني ليس إلا.
كما قال إن الوجود العسكري الأميركي في السعودية لم يكن له تأثيرات اجتماعية تذكر بسبب الضوابط التي تحكم تحركات الجنود والضباط الأميركيين خارج معسكراتهم. وأشار إلى أن العلاقات العسكرية بين البلدين توترت بعد هجوم 11 سبتمبر، لكن ليس معنى هذا أنها كانت مثالية قبل 11 سبتمبر، وذلك لأنها واجهت عراقيل كان بعضها غير معلن، وانه تابع جزءا منها في ذلك الوقت.
وأشار إلى أن هذه العلاقات العسكرية كانت تتأرجح حسب التطورات في المنطقة، مثل: الحروب بين إسرائيل والدول العربية، وتيار القومية العربية بقيادة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والثورة الإسلامية في إيران، وغزو العراق للكويت.
وقال إن السعودية لا تتحمل وحدها مسؤولية التأرجح وأن الولايات المتحدة تتحمل جزءا من المسؤولية، مثل: ترك المنطقة تحت المظلة البريطانية خلال سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، ثم الاهتمام بالمنطقة بعد أن دخلت أميركا الحرب العالمية الثانية، ثم إهمال المنطقة بعد نهاية الحرب، ثم العودة بعد بداية الحرب الباردة لوقف انتشار الشيو

